الصفحة 21 من 29

كان سعد ووالده خيثمة رضي الله عنهما من السابقين إلى الإسلام، وقد تسابقا رضي الله عنهما للدفاع عنه والذود عن حياضه، إظهارًا للإسلام على الدين كله ولو كره المشركون.

وحين دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من الأنصار والمهاجرة للخروج معه للظفر بإحدى الطائفتين: إما عير قريش أو منازلة قوي العدوان والبغي، هبَّ سعد ووالده خيثمة رضي الله عنهما لنداء حبيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولما كان يتوجب على أحدهما البقاء في المدينة لرعاية أبنائهم ونسائهم فقد حاول كل واحد منهما أن يؤثر نفسه بالخروج ولما استعصى ذلك بفعل إصرارهما على الجهاد والمنازلة، استهما - أي اقترعا - فخرج سهم سعد، وعندئذ حاول والده ثنيه مرة أخرى عن الخروج والبقاء قائلًا له: يا بني آثرني اليوم، فرد عليه بحزم المؤمن المجاهد: «لو كان غير الجنة آثرتك به, إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا» .

ولا شك أن هذا الموقف التنافسي بين الأب وابنه يعكس بجلاء روح الفداء والتضحية والإيثار التي تشرب بها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفعل إيمانهم بالتعاليم والقيم والأخلاق والسلوكيات التي يرتكز عليها هذا الدين الجديد.

وهكذا خرج سعد بن خيثمة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم إلى بدر.

وحين دنت ساعة النزول والتقى الجمعان كان سعد رضي الله عنه ضمن المقاتلين المجاهدين, فأبلى بلاء حسنًا حتى سقط شهيدًا.

قتله: طُعيمة بن عديل، وقيل عمرو بن عبد ود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت