يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 52] .
وبين الخالق العظيم أن هذه الدنيا دار اختبار وبلاء؛ بالغنى والفقر، والقوة والضعف، والعز والذل، والهدى والضلال، والمؤمن الحق هو الذي يمن الله عليه بالإيمان والهداية والصلاح، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف, ومن ثم فإن التقوى والعمل الصالح أساس التفاضل بين المسلمين.
فالضعفاء منهم أقوياء عند الله بالإيمان الذي تتزين به قلوبهم، وبالعمل الصالح الذي يكتب في سجل حسناتهم، وعليه فلا معنى لسخرية المشركين من الذين منَّ الله عليهم بالهدى والرشد وهم فقراء ضعفاء دون المشركين وهم الأغنياء الأقوياء؛ يقول تعالى:
{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] .
وفي موقعة بدر كان مهجع رضي الله عنه أول شهيد يسقط في صفوف المسلمين - وفقًا لما أورده مؤرخو السير والمغازي - فقد رمي بسهم وهو بين الصفين فسقط شهيدًا، رماه عامر بن الحضرمي, وقد هلك هذا المشرك في نفس الموقعة على يد عمار بن ياسر رضي الله عنه.
وهكذا منَّ الله على مهجع رضي الله عنه بالشهادة في سبيله ليفوز بجناته وصحبة أنبيائه [1] .
(1) راجع المصادر الآتية عن شهداء المهاجرين:
-السيرة النبوية لابن هشام، طبعة 1414 هـ، دار إحياء التراث العربي، ج 1 ص 297، ج 2، ص 203 - 207، 237، 292 - 296، 319 - 322.
-الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، طبعة 1328 هـ، دار إحياء التراث العربي، ج 1، ص:486، ج 2، ص: 191 - 192، 247، 449، ج 3، ص: 35 - 36، 467.
-الاستيعاب في معرفة الأصحاب، بهامش الإصابة، لابن عبد البر القرطبي، ج 1، ص: 484، ج 2، ص: 182 - 183، 444، 445، 482، ج 3، ص: 160 - 161، 486.
-البداية والنهاية لابن كثير، طبعة 1414 هـ، دار الحديث، ج 3، ص: 272، 308 - 310، 351 - 365.
-أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الجزري، 1415 هـ، دار الكتب العلمية، ج 2، ص: 217 - 218، ج 3، ص: 33، 113، 547 - 548، ج 4، ص: 287، ج 5، ص: 268.
-الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر القرطبي، 1413 هـ، دار المعارف، ص: 92، 109 - 116 - ، 174.
-غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسراياه لابن سعد، 1401 هـ، دار بيروت، ص: 7، 11 - 27.
-حياة الصحابة للكاندهلوي، 1410 هـ، دار القلم، ج 1، ص: 514 - 515.