الصفحة 14 من 29

رضي الله عنه الذي قتل شهيدًا بمكة وأول من صلب في ذات الله، قتله وصلبه: بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ثأرًا لمقتل أبيهم الحارث بن عامر على يد خُبيب في موقعة بدر.

كان عمير رضي الله عنه غلامًا يافعًا لا يتجاوز عمره السادسة عشر سنة، ورغم سنه المبكر فقد كان قلبه يتوهج إيمانًا، وجوارحه تتحرك شوقًا للجهاد، ومنازلة قوى العدوان والبغي، لعل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه بالشهادة.

ولا شك أن هذه الروح القتالية والاستشهادية تؤكد بجلاء أن الإسلام كدين ونظام حياة قد غرس الإيمان في النفوس، وبث كل معاني الجهاد والفداء والتضحية في القلوب، فانطلق جند الإسلام في تسابق وتنافس نحو الجهاد؛ لنصرة دينهم وقد اشتروا الهدى بالضلالة والجنة بالنار والآخرة بالدنيا فما أعظمها من تجارة!

في ظل هذه المعطيات الإيمانية تأهب جند الإسلام لمنازلة المشركين في بد. وكان عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه يخشى أن تفوته هذه المنازلة نظرًا لصغر سنه, وقد حدث ما كان يخشاه فحين عُرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّه لصغر سنه وهنا ترك عمير رضي الله عنه العنان لخلجات نفسه للتعبير عن مدى معاناته وإحباطه فأجهش وبكى وتساقط الدمع من عينيه، ولما أيقن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدى تشبثه بمنازلة العدو والشهادة في سبيل الله أجازه.

وللدلالة على صغر سنه فقد قام أخوه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بعقد حمائل سيفه إذا كان طويلًا.

وانطلق عمير رضي الله عنه نحو ميدان الجهاد حيث أبلى بلاءً حسنًا وظل يقاتل حتى سقط شهيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت