الصفحة 12 من 29

وفي أثناء هذه المواجهة فر من المشركين إلى المسلمين: المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زُهرة، وعُتبة بن غزوان بن جابر حليف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي، وكانا قد أسلما وجعلا خروجهما مع المشركين وسيلة للوصول إلى المسلمين.

وفي موقعة بدر، وعند بدء المواجهة, طلب ثلاثة من المشركين هم: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه: الوليد بن عتبة المبارزة فخرج إليهم - بناء على توجيهات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم. وقد بارز حمزة شيبة فقتله، وبارز علي الوليد فقتله، وبارز عبيدة - وكان أسن المسلمين في يوم بدر - عتبة، فأصيب رضي الله عنه، وهنا كرَّ حمزة وعلي على عتبة فقتلاه. وقد قيل: إن حمزة هو الذي بارز عتبة، وأن عبيدة قد بارز شيبة.

وقد نُقل عبيدة رضي الله عنه إلى مقر قيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث وسَّده رجله الكريمة وجعل يمسح الغبار عن وجهه، وما لبث أن مات متأثرًا بجراحه بعد ليلة من موقعة بدر، وكان عمره حين استشهاده ثلاثًا وستين عامًا. وقد دفن بالصفراء ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه في قبره وشهد له بالشهادة.

وقد قيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل مع أصحابه بالنازية، قال له أصحابه: إنا نجد ريح مسك, فقال: وما يمنعكم؟ وها هنا قبر أبي معاوية - يعني عبيدة.

وفي هذه المواجهة المبكرة التي سبقت ملحمة بدر؛ يقول العلي العظيم: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت