الصفحة 22 من 27

شرًا أو تعذيبًا لك من الله فإن الله لا يعذب المؤمنين والمؤمنات بالبلاء وحاشا لله تقدس وتكرم عن ذلك. لكن البلاء خير لك في كل الأحوال على الإطلاق كما في الحديث الذي رواه مسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن» .

فإذا كنت راضية مؤمنة بقضاء الله وقدره فاحتسبي ما أصابك من البلاء في سبيل الله واحمديه واسأليه الثبات وأما إذا كان لديك ريب وشك في رحمته بك حين أصابك وأنت الموحدة التالية لكتابه ولم يصب تلك الفاسقة الفاسدة، رغم ما تجاهر به من الذنوب والعصيان فاعلمي أن في دينك رقة فتداركي نفسك وتوبي إلى الله واعلمي أن الله ابتلاك ليرى ما يكون رد إيمانك على تلك المحن.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» [1] ، فحافظي على تلك المحبة فلا تخسريها وتمسكي بذلك الرضا فلا تضيعيه.

والبلاء والمحن لأولياء الله والصالحات من إمائه تخفيف لهن من حساب يوم القيامة لأن الله عجل البلاء عليهم في الدنيا ليكفر من ذنوبهم فلا يحاسبون عليها يوم يلقونه، وذلك في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم

(1) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت