الصفحة 21 من 27

وجل للحفظة إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح» [1] ، وقال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ} [2] .

ولقد سبقتنا صحابيات وأمهات جليلات في الطريق الذي زاده صبر ومثابرة فها هي سمية أم ياسر ماذا أصابها في سبيل الله، وتلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ابتليت فصبرت في حادثة الإفك. وإليك هذه الصورة العظيمة في الصبر الواضح الجلي يسوقها الإمام أحمد عن عطاء - رضي الله عنه - قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى: قال: هذه السوداء أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أصرع وأتكشف فادع الله لي. قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك» قالت: لا بل أصبر فادع الله ألا أنكشف. قال: فدعا لها» [3] ، فالابتلاء الذي يحصل للمؤمنين والمؤمنات في الدنيا يزيدهم ثباتًا على الحق ويقينًا وإيمانًا، ولتقرئي في سطور تاريخ هذه الأمة مزيدًا من ذلك، فمتى عظم بلاؤك أختي المؤمنة فاستبشري لأن في نظيره عظم جزائك، كما أخبر الصادق المصدوق: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وأن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» [4] ، فلربما يأتي أختي المسلمة في تفكيرك أن ابتلاءك يكون

(1) حديث حسن في مسند أحمد عن شداد بن أوس.

(2) سورة النحل، آية: 127.

(3) رواه الشيخان.

(4) رواه الترمذي عن أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت