1 -بيان حقيقة الابتلاء
2 -أنواع الابتلاء
3 -الابتلاء في وقتنا الحاضر
قال تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [1] .
الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وأرسل الرسل لتبليغ رسالته لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فمنهم من هُدي ومنهم من حق عليه الضلالة، وسن سننًا، وشرع شرائع في عباده. ومن تلك السنن الابتلاء الذي يميز الصادقين من الكاذبين، ويكون في حق عباده الذين اتبعوا رسوله وصدقوا به فيكون لهم أيسر امتحان في تصديقهم لأولئك الرسل واتباعهم لهم فإن كان في دينهم وإيمانهم صلابة زيد لهم في بلائهم وإن كان في دينهم رقة خفف عنهم. كما جاء في الحديث الصحيح: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» [2] .
وقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [3] ، فالأنبياء والرسل في الأزمنة الماضية قد أصابهم بلاء وابتلاء وانطبقت عليهم سنة الله في خلقه لأنهم أعظم إيمانًا اشتد عليهم البلاء ومن بعدهم الصحابة والتابعون.
قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [4] .
أختي المسلمة إذا أدركت أن الابتلاء للتمحيص والتطهير والتزكية فاعلمي أنه يحتاج إلى عامل أساسي مهم ألا وهو الصبر، فالصبر على البلاء دعم قوي وثبات واطمئنان ولكن إذا تحقق مفهوم الصبر لديك وهو أن يكون الصبر براحة واطمئنان وثبات ففي ذلك أجر كبير وفضل عظيم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى في حديثه القدسي: «إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبر على ما بليته، فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز
(1) سورة العنكبوت، آية: 1.
(2) رواه البخاري.
(3) سورة آل عمران، آية: 142.
(4) سورة البقرة، آية 214.