الصفحة 4 من 14

المسكن فحسب، بل هو أعم من ذلك. فالجار يعتبر في المتجر والسوق والمزرعة والكتب، ومقعد الدرس إلى غير ذلك من الأماكن التي يمكن أن تجاور فيها أحد، وكذلك يشمل مفهوم الجار الرفيق في السفر، فإنه مجاور لصاحبه مكانًا وبدنًا، ولكل واحد منهما على الآخر حق الجوار.

ثالثًا: وصية الإسلام بالجار

أخي المسلم: لقد أوصى الإسلام بالجار، وأعلى من قدره، حرمته، وحفظ حقوقه، ولقد بلغ من عظم حق الجار في الإسلام أن قرن الله حق الجار بعبادته وتوحيده تبارك وتعالى وبالإحسان إلى الوالدين واليتامى وذوي الأرحام.

فقال عز من قائل سبحانه في آية الحقوق والعشرة: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... } [النساء: 36] . وقوله: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} هو الذي بينك وبينه قرابة وقيل: هو الذي قرب جواره، وقيل المسلم، وقيل الزوجة، وقد كانت العرب تسمى الزوجة جارة كما قال الأعشى لامرأته الهزانية حين طلقها:

أيا جارتا بيني فإنك طالقة ... كذلك أمور الناس غاد وطارقة

وقوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} قيل: هو الذي يعد عرفًا جارًا وبينك وبين منزله فسحة، وقيل هو الذي ليس بينك وبينه قرابة، وقيل الزوجة وقيل غير المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت