الصفحة 32 من 33

ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها.

ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة، كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان قال: لأن الناس الآن عندهم ضعف إيمان والنساء عند كثير منهن عدم العفاف، فكان الواجب أن يستر هذا الوجه حتى لو قلنا بإباحته، فإن حال المسلمين اليوم تقتضي القول بوجوب ستره، لأن المباح إذا كان وسيلة إلى محرم صار محرمًا تحريم الوسائل.

وإني لأعجب أيضًا من دعاة السفور بأقلامهم وما يدعون إليه اليوم وكأنه أمر واجب تركه الناس! بل قد نقول إنه لو كان أمرًا واجبًا تركه الناس ما صارت هذه الأقلام تحرر هذه الكلمات وتدعو إليه.

فإذا كان هذا على القول بأنه جائز إنما هو من باب المباح، فكيف نسوغ لأنفسنا أن ندعو ونحن نرى عواقبه الوخيمة فيمن قالوا بهذا القول؟ والإنسان يجب عليه أن يتقى الله قبل أن يتكلم بما يقتضيه النظر، وهذه من المسائل التي تفوت كثيرًا من طلبة العلم، يكون عند الإنسان علم نظري، ويحكم بما يقتضيه هذا العلم النظري دون أن يرى إلى أحوال الناس ونتائج القوم.

عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان أحيانًا يمنع من شيء أباحه الشارع جلبًا للمصلحة، كان الطلاق في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، أي أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة جعلوا ذلك واحدا، أو بكلمات متعاقبات على ما اختار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الراجح، فإن هذا الطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت