الصفحة 7 من 21

تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» [السجدة: 17] .

إن الجنة درجات كثيرة: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران: 163] ، وهذه الدرجات تختلف باختلاف العمل، فكلما كان العمل أكثر وموافقًا للسنة كلما كان أجره أكثر ودرجته في الجنة أعلى {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأحقاف: 19] ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم» قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» .

هيا نتجول بين أنهار الجنة وأشجارها نمتِّع النفس بالحديث عنها وعشق النظر إليها ... هيا إلى أنهار الجنة جعلنا الله من أهلها لنرى علامة الجمال وآية الزينة والكمال ... لو قيل: سنعطيك بيتًا يجري بجانبه نهر، أليس من أعظم البشارات وأعظم الأعطيات، فما بال قصر عظيم في جنات كثيرات تجري من تحته الأنهار {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20] ، إنها أربعة التي هي أصل كل نهر في الجنة، {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد: 15] ومن أعظم أنهار الجنة نهر الكوثر، فقد حدَّث عنه مرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت