الصفحة 16 من 28

كلامه في الإيراد. وقد قيل لأحمق تكبر وقام ساخطًا على أستاذه لماذا قمت؟ فقال: دخلت ولم يحترمني، وجلست فلم يكرمني، ولم يدر من أنا واستشهد بقول الشاعر:

ولو كان إدراك الهدى بتذلل

رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى

5 -ومن آثار الكبر ما يظهر في مشية المتكبر وتبختره وحركاته.

عن أبي بكر الهذلي قال: بينما نحن مع الحسن إذ مر عليه ابن الأهتم يريد المنصور وعليه جباب خز، قد نضد [1] بعضها فوق بعض على ساقه وانفرج عنها قباؤه وهو يمشي ويتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال: أف أف، شامخ بأنفه، ثاني عطفه، مصعِّر خده، ينظر في عطفيه. أي حميق ينظر في عطفيه في نعم غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله فيها، ولا المؤدي حق الله منها. والله أن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون في كل عضو منه نعمة وللشيطان بها لعنة، فسمعه ابن الاهتم فرجع يعتذر إليه، فقال لا تعتذر إلي وتب إلى ربك، أما سمعت قول الله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] .

6 -ومن آثار الكبر أن لا يتعاطى المتكبر شغلًا في بيته. وهو خلاف التواضع وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روت عائشة في مهنة أهله يعني خدمتهم.

(1) وضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت