لا إطلاقي؛ أي: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} مما فيه شر كشياطين الإنس والجن والنار والهوام وغير ذلك، ولا يدخل في هذا ما هو خير من المخلوقات كالجنة والملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
8 -أن الشر ليس إلى الله؛ لقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ؛ فالشر مسند في الآية إلى المخلوق المفعول، لا إلى الخالق سبحانه؛ فالشر في مخلوقاته، وفي مفعولاته، لا في فعله عز وجل كما قال - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» [1] .
قال ابن القيم رحمه الله [2] : «فإن الشر لا يدخل في شيء من صفاته، ولا في أفعاله، كما لا يلحق ذاته تبارك وتعالى؛ فإن ذاته لها الكمال المطلق، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وأوصافه كذلك لها الكمال المطلق، والجلال التام، ولا عيب فيها ولا نقص بوجه ما، وكذلك أفعاله كلها خيرات محضة، لا شر فيها أصلًا، وما يفعله من العدل بعباده وعقوبة من يستحق العقوبة منهم هو خير محض؛ إذ هو محض العدل والحكمة، وإنما يكون شرًا بالنسبة إليهم؛ فالشر وقع في تعلقه بهم وقيامه بهم؛ لا في فعله القائم به تعالى، ونحن لا ننكر أن يكون في مفعولاته المنفصلة؛ فإنه خالق الخير والشر؛ ولكن هناك أمران ينبغي أن يكونا منك على بال؛ أحدهما: أن ما هو شر ومتضمن للشر فإنه لا يكون إلا مفعولًا منفصلًا لا يكون وصفًا له، ولا فعلًا من أفعاله.
(1) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها 771، وأبو داود في الصلاة 760، والترمذي في الدعوات 3421 - من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(2) انظر «التفسير القيم» ص 550 - 552.