لأنه نائبه وخليفته؛ لأن كليهما عدو نعم الله ومنغصها على عباده».
1 -حاجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كغيره من البشر إلى الاعتصام بالله واللجوء إليه، وأنه قد تصيبه العوارض التي أمر في هذه السورة بالاستعاذة من شرها، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك جلب الخير لنفسه، ولا دفع الضر عنها، وكذا غيره من الخلق من باب أولى لا يملكون شيئًا من ذلك، وإنما المالك لذلك كله هو الله عز وجل؛ لقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، وهذا أمر له - صلى الله عليه وسلم - ولأفراد أمته، وفي هذا رد على الذين يغلون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويصرفون له شيئًا من أنواع العبادة، مما لا يجوز صرفه إلا لله، ومما لا يقدر عليه إلا الله، كالذين يطلبون منه - صلى الله عليه وسلم - كشف الكروب، ودفع الخطوب، ونحو ذلك، ولهذا لما سأل أُبَيٌّ بن كعب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله عز وجل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} قال: «قيل لي» [1] .
2 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هو مبلغ عن الله عز وجل؛ لقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، كما قال عز وجل: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [2] ، وقال عز وجل: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [3] . وفي هذا رد على من يقول من المشركين والجهمية والمعتزلة ومن سلك طريقهم: إن هذا القرآن العربي وهذا النظم كلام
(1) سبق تخريجه ص 31.
(2) سورة الشورى، آية: 48.
(3) سورة النور، آية: 54، وسورة العنكبوت، آية: 18.