الصفحة 50 من 101

ذلك مخالفة لله وبغضًا لما يحبه الله، ومحبة لما يبغضه؛ فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك، ويلزمها بالدعاء للمحسود، وتمني زيادة الخير له؛ بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسده، ورتب على حسده مقتضاه؛ من الأذى بالقلب واللسان والجوارح، فهذا الحسد المذموم، هذا كله حسد تمني زوال النعمة».

وقال أيضًا [1] : «فهذه السورة من أكبر أدوية الحسد؛ فإنها تتضمن التوكل على الله والالتجاء إليه، والاستعاذة به من شر حاسد النعمة؛ فهو مستعيذ بولي النعمة وموليها؛ كأنه يقول: يا من أولاني نعمته وأسداها إلي أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني ويزيلها عني، وهو حسب من توكل عليه، وكافي من لجأ إليه ... قال تعالى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [2] » .

وقال ابن القيم أيضًا [3] : «فقد اشتملت السورة على الاستعاذة من كل شر في العالم، وتضمنت شرورًا أربعة يستعاذ منها: شرًا عامًا، وهو شر ما خلق، وشر الفاسق إذا وقب، فهذان نوعان، ثم ذكر شر الساحر والحاسد، وهما نوعان أيضًا، لأنهما من شر النفس الشريرة، وأحدهما يستعين بالشيطان ويعبده وهو الساحر.

والنوع الثاني: من يعينه الشيطان وإن لم يستعن به، وهو الحاسد؛

(1) انظر «التفسير القيم» ص585.

(2) سورة الطلاق، آية: 3.

(3) انظر «التفسير القيم» ص582 - 583. وانظر «تيسير الكريم الرحمن» 7/ 688.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت