الصفحة 49 من 101

والخروج من ملكوت السموات والأرض وطرده وإبعاده وتخليده في النار، كما قال عز وجل عنه أنه قال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [1] ، وقال: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [2] ، وقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [3] .

وهو الذي حمل أحد ابني آدم على قتل أخيه لما تقبل الله قربانه دونه، كما قال عز وجل {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [4] .

وهو من صفات اليهود؛ فهو الذي حملهم على رد رسالة الحق، رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله عز وجل عنهم: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [5] .

وقال عز وجل: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [6] .

وهو الذي حمل ثمود على تكذيب نبيهم صالح، ورد دعوته، كما قال الله عز وجل عنهم أنهم قالوا: {أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} [7] .

وهو الذي حمل كفار قريش على تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورد دعوته، كما قال الله عز وجل عنهم أنهم قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [8] .

والحسد داء عضال، ومرض عام ومنتشر، لا يكاد يسلم منه أحد، إلا من عصمه الله، وقد قيل: «ما خلا جسد من حسد لكن الكريم يخفيه واللئيم يبديه» .

وقيل للحسن البصري رحمه الله: «أيحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك إخوة يوسف» [9] .

قال ابن القيم رحمه الله [10] : «وتأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله {إِذَا حَسَدَ} ؛ لأن الرجل قد يكون عنده حسد، ولكن يخفيه ولا يترتب عليه أذى بوجه ما، لا بقلبه ولا بلسانه، ولا بيده، بل يجد في قلبه شيئًا من ذلك، ولا يعامل أخاه إلا بما يحب؛ فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله؛ لكن الفرق بين القوة التي في قلبه من ذلك، وهو لا يطيعها، ولا يأتمر بها؛ بل يعصيها طاعة لله وخوفًا، وحياء منه، وإجلالًا له أن يكره نعمه على عباده، فيرى

(1) سورة الإسراء، آية: 61.

(2) سورة الإسراء، آية: 62.

(3) سورة الأعراف، آية: 123، وسورة ص، آية: 76.

(4) سورة المائدة، آية: 27.

(5) سورة البقرة، آية: 109.

(6) سورة النساء، آية: 55.

(7) سورة القمر، آية: 25.

(8) سورة الزخرف، آية: 31.

(9) انظر «التفسير القيم» ص583.

(10) انظر «التفسير القيم» ص583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت