والجبل وغيره لم يؤثر فيه شيئًا، وإنما إذا نظر إليه نظر من قد تكيفت نفسه الخبيثة، وانسمت واحتدت، فصارت نفسًا غضبية خبيثة حاسدة أثرت بها تلك النظرة، فأثرت في المحسود تأثيرًا بحسب صفة ضعفه وقوة نفس الحاسد ... ».
قال القرطبي [1] : «والحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء، وأول ذنب عُصي الله به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل، والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون، ولقد أحسن من قال:
قل للحسود إذا تنفس طعنة ... يا ظالمًا وكأنه مظلوم»
فضرر الحاسد إنما يعود على الحاسد لاغتمامه بسرور غيره، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: «لم أر ظالمًا أشبه بالمظلوم من حاسد» [2] .
وهو من أكبر الكبائر، ومحبط للأعمال.
وفي الحديث: «إياكم والحسد، فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو العشب» [3] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء» [4] .
فهو مع الكبر الذي حمل إبليس على ترك السجود لآدم والكفر
(1) في «الجامع لأحكام القرآن» 20/ 259.
(2) انظر «الكشاف» 4/ 244.
(3) سبق تخريجه ص50.
(4) أخرجه الترمذي في صفة القيامة 2510 - من حديث الزبير بن العوام - رضي الله عنه -.