الصفحة 47 من 101

وقوله: {إِذَا حَسَدَ} أي: إذا أظهر حسده وحققه وعمل بمقتضاه من بغي الغوائل للمحسود بقوله، أو فعله، أو إتباعه لنفسه ما عند المحسود من نعمة، وفي الحديث: «إذا حسدت فلا تبغ» [1] ؛ لأنه إذا لم يظهر الحسد، ولم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر منه يعود على المحسود.

قال ابن القيم [2] : «ومعلوم أن الحاسد لا يسمى حاسدًا إلا إذا قام به الحسد كالضارب والشاتم والقاتل ونحو ذلك؛ ولكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود لاهٍ عنه، فإذا خطر على ذكره وقلبه انبعثت نار الحسد من قِبَله إليه، وتوجهت إليه سهام الحسد من قلبه، فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فإن لم يستعذ بالله، ويتحصن به، ويكن له أوراد من الأذكار والدعوات والتوجه إلى الله، والإقبال عليه بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه وإقباله على الله وإلا ناله شر الحاسد ولابد، فقوله تعالى: {إِذَا حَسَدَ} بيان لأن شره إنما يتحقق إذا حصل منه الحسد بالفعل» .

وقال أيضًا [3] : «ومعلوم أن عينه - أي الحاسد - لا تؤثر بمجردها؛ إذ لو نظر إليه نظر لاهٍ ساهٍ عنه كما ينظر إلى الأرض

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه الحافظ عبد الرحمن الأصفهاني في «الإيمان» عن الحسن البصري مرسلًا، وأخرجه الطبراني فيما ذكره ابن كثير في «التفسير» 7/ 375 من حديث حارثة بن النعمان بلفظ «إذا حسدت فاستغفر الله» وانظر «تفسير آيات الأحكام في سورة النساء» ص765. وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 20/ 259، «التفسير القيم» ص573.

(2) انظر «التفسير القيم» ص573 - 574.

(3) انظر «التفسير القيم» ص575، وانظر ص577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت