قال ابن كثير [1] : «أي: ليَعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة» .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في رقية جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك» [2] .
فقد أعاذ جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - من شر عين كل حاسد [3] .
قال - صلى الله عليه وسلم: «العين حق، لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا» [4] .
فالعائن حاسد، لكنه حاسد خاص، وهو أضر من الحاسد، ولهذا - والله أعلم - إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن، لأنه أعم، فكل عائن حاسد ولابد، وليس كل حاسد عائنًا، فإذا استعاذ من شر الحاسد دخل فيه العائن [5] .
(1) «تفسير ابن كثير» 8/ 227، وانظر «التفسير القيم» ص577، 579، «تيسير الكريم الرحمن» 7/ 688.
(2) أخرجه مسلم في السلام 2186، وأخرجه أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها 2185.
(3) انظر «التفسير القيم» ص574.
(4) أخرجه مسلم في السلام 2188 - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرجه أيضًا بلفظ «العين حق» 2187، وكذا البخاري في الطب 5740 - كلاهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) انظر «التفسير القيم» ص579.