الصفحة 45 من 101

من جهله، أو فقره، أو ضعفه، أو شتات قلبه عن الله، أو قلة دينه، فهو يتمنى دوام ما هو فيه من نقص وعيب، فهذا حسد على شيء مقدر، والأول حسد على شيء محقق، وكلاهما حاسد، عدو نعمة الله، وعدو عباده، وممقوت عند الله وعند الناس».

وإبليس أول الحاسدين، حسد أبانا آدم - عليه السلام - على شرفه وفضله، وأبى أن يسجد له حسدًا وكبرًا؛ وعلى هذا فالحسد يكون من شياطين الجن وشياطين الإنس، وهذا النوع من الحسد من كبائر الذنوب، وهو المراد بقوله {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} وفي الحديث: «إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب» [1] .

وإنما حرم الحسد وعد من كبائر الذنوب لما فيه من الاعتراض على قضاء الله وقدره في قسمته الأرزاق بين عباده كما قيل:

سبحان من قسم الحظوظ فهذا ... يتغنى وذاك يبكي الديارا

وأيضًا لما فيه من أذية المحسود بلا ذنب منه ولا جرم، وغير ذلك [2] .

ويدخل في الحاسد: العائن الذي يؤذي المحسود بنفسه

وعينه، وإن لم يؤذه بيده ولسانه، كما قال عز وجل

عن المشركين: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [3] ،

(1) أخرجه أبو داود في الأدب 4903 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وضعفه الألباني.

(2) سيأتي بسط الكلام في هذا إن شاء الله.

(3) سورة القلم، آية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت