ونكر غاسق لأنه ليس كل غاسق فيه الشر؛ إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر، ورب حسد محمود وهو الحسد في الخيرات».
والسحر من صفات اليهود؛ فهم أسحر الناس؛ قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [1] .
قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} : هذا هو المستعاذ منه الرابع والأخير في هذه السورة، وهو شر الحاسد إذا حسد.
قال الزمخشري [2] : «فإن قلت: قوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} تعميم في كل ما يستعاذ منه فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد؟ قلت: خص شر هؤلاء من كل شر لخفاء أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم» .
والحاسد: هو الذي يكره الخير للغير، وربما سعى بمنع ذلك عنهم بما يستطيع من الأسباب بفعله بيده، أو بقوله بلسانه، أو بتمني زوال النعمة عنهم، وربما سعى في زوالها عنهم بما يملك من الأسباب.
وهكذا ذكر ابن القيم [3] للحسد المذموم مرتبتين: الأولى: تمني زوال النعمة عن الغير، والثانية تمني استصحاب عدم النعمة، قال: «فهو يكره أن يحدث الله لعبده نعمة، بل يحب أن يبقى على حاله،
(1) سورة البقرة، آية: 102، وانظر «التفسير القيم» ص580 - 581.
(2) في «الكشاف» 4/ 244.
(3) انظر «التفسير القيم» ص584.