الصفحة 6 من 25

قال الغزالي في الإحياء: كان من تقدم من المتورعين لا ينكحون بناتهم إلا بعد النظر احترازًا من الغرور، قال: والغرور يقع في الخلق والخلق، فيستحب إزالة الغرور في الخلق بالنظر، وفي الخلق بالبحث والاستبصار.

ونقول أيضًا: لو لم يكن في ذلك فائدة لما أجازه الإسلام، فإذا عرف السبب بطل العجب، وهذه الرؤية علق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمومة الحياة الهنيئة للزوجين مما يدل على أهميتها.

ثم أسأل ولي المرأة وأرجو أن يكون منصفًا متجردًا من الهوى والعادات والعصبيات، طالبًا الحق، ناشدًا المصلحة فأقول: أيهما أفضل أن يراها الرجل ثم يقول: لا أرغب فيها (مع السرية التامة طبعًا) ولا يحدث شيء من البداية والأمور تبقى كما كانت؟ أو لا يراها الرجل ثم يتزوجها ثم لا يريدها ويرغب عنها، ويقذف في قلبه كراهيتها فيطلقها سريعًا وربما كان ذلك في ليلة الزفاف!! فتغرق سفينة الزواج قبل أن تبحر، مع العلم أنه سيقيد اسم المسكينة في عالم المطلقات وهي لازالت في ريعان شبابها.

حتمًا ستقول: الأول دون شك، بل أنا أضيف على ذلك: أن ما كنت تخشاه من رؤية الرجل ابنتك وأنه رآها ولم يرغب فيها فهو عيب في حقها وحقك، فأقول: إنه عندما يطلقها ولا يرغب فيها من أول ليلة فهي الفضيحة التي ستنتشر في البلد وسيطير بها الركبان، وسيؤول الناس ذلك شئت أم أبيت بأن البنت فيها عيب وفيها وفيها، إضافة إلى الخسائر التي تحصل وربما المشاكل. وبهذا تندم أنت ولا ينفعك حينئذ من يطبلون ويصفقون للعادات والتقاليد، وستعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت