أصابع الندم وتقول: يا ليته رآها ولم يرغب فيها ولا حدث ما حدث، فمن يتزوجها الآن وقد صارت ثيبًا؟! ومن يخلصنا من أنياب الناس ومخالبهم، فهم لا محالة سيجعلون فيها عيبًا، ولا ينفع ندم بعد عدم، ولا صوت بعد فوت.
قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:216] ، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] .
وإنني أحذر من حركة جاهلية قد تصدر من هؤلاء المتعصبين الذين لا يسمحون للخاطب أن يرى ابنتهم، وهي أنهم قد يرخون الحبل قليلًا، إما للتأثير عليهم من أحد أفراد أسرتهم من الواعين غير المتعصبين للعادات أو مواكبة للتطور والحضارة، فيعطون الخاطب صورة شمسية للفتاة كحل وسط، فيوقعون أنفسهم في أشد مما أرادوا الهروب منه.
وحقًا:
هربوا من الرق الذي خلقوا له
فبلوا برق النفس والشيطان
فالصورة محرمة لغير الضرورة، والطامة الكبرى إذا صورها رجل غريب عنها- في أستديو تصوير أو غيره - فكيف يسمحون للأجنبي أن يراها ويصورها ولا يرضون لمن يريد أن يتزوجها أن يراها؟! وبدون تعليق.
ثم لنفرض أن الخاطب رأي الصورة فربما لم يرغب فيها، لأن