أن يشفع، وإن قال أن يسمع، ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب ألا ينكح، وإن تشفع ألا يشفع، وإن قال ألا يسمع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا» رواه البخاري.
وقيل: عرضت على المأمون جارية بارعة الجمال فائقة الكمال غير أنها كانت تعرج برجلها، فقال لمولاها: خذ بيدها وارجع، فلولا عرجٌ بها لاشتريتها، فقالت الجارية: يا أمير المؤمنين، إنه في وقت حاجتك لن تنظر إلى العرج فأعجبه سرعة جوابها وأمر بشرائها، وصدقت والله.
وقيل: إن جارية عرضت على الرشيد ليشتريها فتأملها وقال لمولاها: خذ جاريتك فلولا كلف بوجهها (حبوب) وخنس بأنفها (أي أنفها داخل إلى ناحية الوجه قليلًا وفيه كبر) لاشتريتها، فلما سمعت الجارية مقالة الرشيد قالت مبادرة: اسمع مني أيها الخليفة ما أقول. فقال: قولي، فأنشدت تقول:
ما سلم الظبي على حسنه
كلا ولا البدر الذي يوصفُ
الظبي فيه خنس بيّنٌ
والبدر فيه كلف يعرف
قال: فأعجب الرشيد من فصاحتها وأمر بشرائها.
وقديما قالوا: الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس، فهي بالضحى