ذكر الإمام الماوردي - رحمه الله - أن دواعي الحسد ثلاث [1] :
أ- بغض المحسود؛ فيأسى عليه بفضيلة تظهر أو مَنْقبة تُشكر؛ فيثير حسدًا قد خامر بغضًا، وهذا النوع لا يكون عامًا، وإن كان أضرَّها؛ لأنه ليس يبغض كل الناس، ولذلك ذكر الله - عز وجل - عن أعداء الدين - وخاصة اليهود والنصارى - أنهم تسوؤهم ويتحسرون إذا رأوا المسلمين في فضل ومنعة؛ وما ذلك إلا لأنهم يحسدوننا على نعمة الإسلام العظيمة التي ما قدرناها حق قدرها؛ إلا من حرم الله، ولذلك يقول تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [آل عمران: 120] .
2 -أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه الحاسد فيكره تقدمه فيه واختصاصه به فيثير ذلك حسدًا.
3 -أن يكون في الحاسد شح بالفضائل وبخل بالنعم فيسخط على الله - عز وجل - في قضائه ويحسد ما منح من عطائه لغيره وإن كانت نعم الله عنده أكثر ومنحه عليه أظهر، وهذا النوع من أخبث الحسد.
4 -إعجاب الحاسد بنفسه كما قال إبليس معللًا لامتناعه من السجود: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [الأعراف: 12] .
دواء الحسد:
(1) أدب الدنيا والدين ص: 176.