فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

والعلماء».

قال الأصفهاني: واختلف في هذه، فذهب بعضهم إلى أنها أربعين من أحاديث الأحكام، وذهب بعضهم إلى أن الشرط أن تكون خارجة عن الطعن، سليمة من القدح كيفما كانت، وذهب آخرون إلى أنها أحاديث على مذهب الصوفية فيما يتعلق بآداب النفس والمعاملة، وذهب بعضهم إلى أنها أحاديث تصلح للمتقين، وتوافق حال المتبصرين، وكلها صواب، والمرجع إلى حقيقة يقين العبد، وما أعد الله لأهل طاعته من الثواب في دار الحساب، وكل من ذهب إلى واحد من هذه الأقوال فحافظ عليه بجد واجتهاد وقام بمعرفة ورشاد نال من الله ما وعده رسوله يوم المعاد ... وقال ابن عساكر: الحديث روي عن علي وعمر وأنس وابن عباس وابن مسعود وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد بأسانيد فيها كلها مقال ليس للتصحيح فيها مجال، لكن كثرة طرقه تقويه، وأجود طرقه خبر معاذ مع ضعفه: «من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من سنتي، ونقلها إليهم أدخلتُه يوم القيامة في شفاعتي» فإن لم ينقلها إليهم لم يشمله هذا الوعد، وإن حفظ عن ظهر قلب، إذ المدار على نفع الأمة ... ثم إن كان نقلها بطريق الإسناد والاجتهاد كما فعل البخاري وأضرابه فهو أعلى درجات النقل، وإن كان يأخذها من دواوين أولئك كنقل المصنف ونحوه، ففي دخوله في هذا الوعد وقفة، إذا لم يحفظ هو على الأمة، وإنما حافظه صاحب الكتاب المدون الذي تعب في تخريجه وبتسليم دخوله فليس كدخول المسند للمجتهد، وإنما له أجر إفراد الحديث من ذلك الديوان وتقريب تناوله، لا أجر إسناده، وحاصله أنه إن لم يحفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت