الحفظ التام لم يدخل في الوعد الدخول التام، ذكر العز بن جماعة [1] .
وقال رحمه الله: «من حمل من» وفي رواية: «عن أمتي أربعين حديثًا بعثه الله» وفي رواية: «لقي الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا» يعني: حشر يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء أو أعطي مثل ثواب الفقيه العالم، وجعل معه في درجته، وهذا تنويه عظيم بفضل روايته الحديث وحفظه [2] .
ولقد جمعت هذه الأربعين وأنا أحسن الظن في الله ألا يخيب رجائي وألا يحرمني من الأجر والمثوبة، وآمل منه - سبحانه - أن يكتب لها القبول والنفع في الأمة حفظًا وشرحا وعملًا، وأن يكتب لها من الانتشار والذيوع كما كتب للأربعين النووية وإن لم أدان مؤلفها فضلًا وعلمًا وعملًا، ولكن قد قيل: التشبه بالكرام فلاح، وأحسن من هذا وأفضل قول رسولنا الكريم: «المرء مع من أحب» [3] .
فأسأله - سبحانه - أن يمد في العمر وييسر لي شرحها وبيان فضلها والوقوف على معانيها ودلائلها؛ لينتفع بها الداني والقاصي، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، وهو - سبحانه مولاي ونعم النصير وآخر دعواي: أن الحمد لله رب العالمين.
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: «تعبدُ الله لا تُشركُ به شيئًا،
(1) انظر: فيض القدير، للمناوي (6/ 119) .
(2) انظر: فيض القدير للمناوي (6/ 122) .
(3) أخرجه البخاري (رقم 6168) ومسلم رقم (2640) .