الصفحة 149 من 216

إلى أنها معربة منتصبة بإضمار فعل محذوف كأنه قال:"لا نسب اليوم ولا أرى خلة"، ومثله قوله:

ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت1

وانتصابه في قول الخليل بفعل محذوف تقديره:"ألا ترونني رجلا". وذهب يونس إلى أن انتصابه من قبيل الضرورة، والذي دعاه إلى ذلك أن ألف الاستفهام إذا دخلت على"لا"فلها معنيان: أحدهما الاستفهام، والآخر التمني؛ وإذا كانت استفهاما فحالها كحالها قبل أن تلحقها ألف الاستفهام فنقول:"ألا رجلَ في الدار؟ , وألا غلام أفضل منك؟"كما كنت تقول:"لا رجل في الدار، ولا غلام أفضل منك"تفتح الاسم المنكور بعدها وترفع الخبر، لا فرق بينهما في ذلك، قال الشاعر:

حارِ بنَ كعب ألا أحلامَ تزجركم2

وإذا كانت تمنيا فلا خلاف في الاسم أنه مبني مع"لا"كما كان، إنما الخلاف في الخبر:

فأكثر النحويين لا يجيزون رفع الخبر، وهو رأي سيبويه والخليل والجرمي، وإنما ينصبونه لأنه قد دخله معنى التمني وصار مستغنيا كما استغنى"اللهم غلاما"ومعناه:"اللهم هب لي غلاما"، ولا يحتاج إلى خبر، ومعناه معنى المفعول.

1 المحصلة: المرأة تحصل الذهب من تراب المعدن, وتخلصه.

2 صدر بيت لحسان بن ثابت, وعجزه:

عني وأنتم من الجوف الجماخير

الأجوف: عظيم الجوف, الجمخور: الضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت