إلى أنها معربة منتصبة بإضمار فعل محذوف كأنه قال:"لا نسب اليوم ولا أرى خلة"، ومثله قوله:
ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت1
وانتصابه في قول الخليل بفعل محذوف تقديره:"ألا ترونني رجلا". وذهب يونس إلى أن انتصابه من قبيل الضرورة، والذي دعاه إلى ذلك أن ألف الاستفهام إذا دخلت على"لا"فلها معنيان: أحدهما الاستفهام، والآخر التمني؛ وإذا كانت استفهاما فحالها كحالها قبل أن تلحقها ألف الاستفهام فنقول:"ألا رجلَ في الدار؟ , وألا غلام أفضل منك؟"كما كنت تقول:"لا رجل في الدار، ولا غلام أفضل منك"تفتح الاسم المنكور بعدها وترفع الخبر، لا فرق بينهما في ذلك، قال الشاعر:
حارِ بنَ كعب ألا أحلامَ تزجركم2
وإذا كانت تمنيا فلا خلاف في الاسم أنه مبني مع"لا"كما كان، إنما الخلاف في الخبر:
فأكثر النحويين لا يجيزون رفع الخبر، وهو رأي سيبويه والخليل والجرمي، وإنما ينصبونه لأنه قد دخله معنى التمني وصار مستغنيا كما استغنى"اللهم غلاما"ومعناه:"اللهم هب لي غلاما"، ولا يحتاج إلى خبر، ومعناه معنى المفعول.
1 المحصلة: المرأة تحصل الذهب من تراب المعدن, وتخلصه.
2 صدر بيت لحسان بن ثابت, وعجزه:
عني وأنتم من الجوف الجماخير
الأجوف: عظيم الجوف, الجمخور: الضعيف.