بعد الاحتياط المتقدم نحصر الكلام على المذهبين في ناحيتين اثنتين إليهما مرد الأمر كله، وهما: السماع والقياس.
تقع البصرة على سيف البادية، وأكثر عربها من قيس وتميم، وقد عرفت شأنهما في الاحتجاج، وتحف بها قبائل عربية سليمة السليقة لم تفسد لغتها بمخالطة الأعاجم، فكانت هذه القبائل ترد سوق البصرة المشهورة"المربد"، وأنت تعلم أن المربد كانت عكاظ الإسلام، ففيها تناشد وتفاخر كما فيها تجارة وبيع1،
1 انظر بسط ذلك في كتابنا"أسواق العرب في الجاهلية والإسلام".