الذي جسدت فيه امرأة مؤمنة أروع معاني العفة والحياء حتى في حال الضراء والمعاناة والابتلاء؛ فعن عطاء بن رباح قال: قال لي ابن عباس: (ألا أريك امرأة من أهل الجنة, قلت: بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرع وإني أتكشف فادعُ الله لي قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله عز وجل أن يعافيك» قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها [1] .
ولك -أختي- أن تتأملي مع نفسك شأن هذه المرأة وما ضربته من أسمى وأجل مقامات الصبر على البلاء مع التمسك بالحجاب والحشمة, فرضي الله عنها وأرضاها ووفق الله نساء المسلمين للاقتداء بالصحابيات والتمسك بهديهن.
وأخيرًا -أختي المريضة- قد لا أكون أتيت على جميع المخالفات في هذا الجانب، إلا أن الحلال بين والحرام بين، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، فاحرصي -رعاك الله- على امتثال أوامر الله وأن لا يراك خالقك في مواضع مساخطه ومحارمه. ووصيتي إليك الأخذ بمنهاج الشارع في التداوي ومقاومة الأمراض، فعلى المسلم أن يأخذ بالوقاية - إن استطاع بإذن الله - أو يتداوي بالأدوية المباحة وفي إطار ضوابط الشرع وأحكامه, وأقول لكل من ابتليت بالأمراض وغيرها: إياك إياك أن تستطيلي زمان البلاء وتضجري من كثرة الدعاء، فإنك مبتلاة بالبلاء متعبدة بالصبر والدعاء ولا تيأسي من
(1) رواه مسلم.