ومما يذكر من الأدلة في منع مصافحة الأجنبية والنهي عنها ما ورد عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» وقد ذكر الشيخ عبد الله الفوزان في كتابه (زينة المرأة) تعليقًا على هذا الحديث يقول فيه: هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للرجل أن يمس امرأة أجنبية، وهي شريكته في الإثم إذا كانت مطاوعة، ومس البدن أبلغ في اللذة وأقوى في إثارة الغريزة وإيقاظ الشهوة من النظر بالعين، وتحريم مس المرأة أحد التدابير الوقائية التي وضعها الإسلام للحيلولة دون وقوع الفاحشة التي تفسد الفرد والمجتمع، وتقضي على العفة والطهارة وتؤدي إلى الهلاك والدمار).
وأما ما يتعلق بكشف الوجه من قبل العاملات في المستشفى, فإنه يحرم على المرأة كشف وجهها لغير محارمها، وليس هناك ضرورة لكشف الوجه في العمل بل الواجب التستر الكامل وتحري الحشمة ومن يتق الله يجعل له مخرجًا.
والمخالفات في هذا الجانب كثيرة إلا أن كل مسلمة تغار على دينها وتعرف أحكام الشريعة ومقاصدها تتنبه لهذه المخالفات, وتتجنب الوقوع فيها كي تصون عقيدتها وحياءها وحجابها، فعنوان حياء المرأة وعفتها هو تمسكها بحجابها، فالإنسان ضعيف أمام الفتنة والشهوة ولكنه يمكنه أن يستعلي على ضعفه, وأن يكون قويًا أمام الإغراء والإغواء والفتنة، ولا يكون هذا إلا بوسيلة واحدة هي أن يعوذ بالله ويلجأ إليه ويعتصم ويلتزم بشرعه ودينه، فحظ الإنسان من السعادة الحقيقة الدائمة في الآخرة هو بمقدار تمسكه في هذه الدنيا بما