الصفحة 2 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختاه: فقد نطقت العبر فأين سامعها؟! وتجلت الحقائق فأين مطالعها؟! واستنار الطريق فأين تابعها؟! إلى أين تسيرين؟ وأين تذهبين؟ إلى جنة أم إلى نار، أما تعلمين أن لحظاتك تُكتب، ولفظاتك تجمع، وعزماتك تعلم، وحركاتك تُحسب {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} وها هي المنية قد دنت والشيب يخبرك بقرب الأجل، وأمامك منازل لابد منها، فتيقظي من الرقدة، وانتبهي من الغفلة.

أول هذه المنازل: الموت، سماه الله: مصيبة، فقال: {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} . وقال عنه بعض أهل العلم: «اعلم أن شدة الألم في سكرات لا يعرفها على الحقيقة إلا من ذاقها، ومن لم يذقها إنما يعرفها بالقياس على الآلام التي أدركها، فألم النزع يهجم على الروح نفسها، فيستغرق جميع أجزائها، من كل عرق من العروق، وكل عصب من الأعصاب، وكل مفصل من المفاصل، ومن أصل كل شعرة وبشرة، من أعلى الرأس إلى أسفل القدمين، فلا تسأل عن كربه وألمه - حتى قالوا-: إن الموت أشد من ضرب بالسيف، ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض؛ لأن ألم الضرب بالسيف أو النشر أو غيرهما إنما يؤلم لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المجذوب والمنتزع هو الروح نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت