تخيلي نفسك - أخيتي - وقد تطايرت الصحف ونصبت الموازين ونوديت باسمك على رؤوس الأشهاد، أين فلانة بنت فلان؟ هلمى إلى العرض على الله، وقد وكل بأخذك ملائكة فقربتك إلى الحساب لا يمنعها اشتباه الأسماء، وهي تتخطى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه والوقوف بين يديه، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وقد طار قلبك واشتد رعبك لعلمك أين يراد بك! تخيلي نفسك وفي يدك صحيفة مخبرة بعملك، لا تغادر بلية ولا مخبأة، فكم من بلية نسيتيها ذكرها، وكم من سيئة أخفيتيها أظهرها، وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليكِ في ذلك الموقف فيا حسرة قلبك، ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك. يوم تعرضين عليه للحساب، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه؛ فاتقوا النار ولو بشق تمره» وفي رواية: «ولو بكلمة طيبة» [متفق عليه] .