بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
يقول الله عز وجل: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 60] ، «أي: هل أخبركم بشر الناس جزاءً عند الله يوم القيامة .. هم من أبعدهم الله عنه وعن رحمته، وسخط عليهم، وعاقبهم عقوبة عاجلة لم يعاقب أحدًا ممن سبق من الناس، بمثلها، حيث مسخهم قردةً وخنازير، وخذلهم فعبدوا الطاغوت، وقد علموا أنه يجب الكفر بالطاغوت، فهؤلاء هم شر خلق الله من بني آدم، وهم أبعد خلق الله عن الصراط المستقيم ... » [تهذيب التفسير لشيبة الحمد (4/ 205) ] .
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «اللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وما أعظم الطرد والإبعاد عن رحمة الله على من طُرِدَ وأبعد؛ إنه الخسارة في الدنيا والآخرة، إنه تخلي الله عن العبد حتى يخلو به شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء، فلا يوفق للخير أبدًا، قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم جنة عرضها السماوات والأرض» [الضياء (2/ 427) ] .