الصفحة 72 من 260

الفصل السادس القيامَة عند الأنبيَاء وَفي كتُب أهل الكتاب

المَبحَث الأول

اتفاق جميع الأنبيَاء على الإخبَار بالمعَاد

الإيمان بالقيامة والجنة والنار من أصول الإيمان التي يشترك الأنبياء جميعًا وأتباعُهم الصادقون في معرفتها والإيمان بها، والقرآن وهو كتاب الله المحفوظ الذي لم يغيَّر ولم يبدَّل دلالة قاطعة على أن الأنبياء جميعًا عرَّفوا أممهم بالقيامة، وبَشَّروهم بالجنة، وأنذروهم بالنار، ويدل على ذلك أمور:

1-أخبر القرآن عن جميع الأشقياء الكفار أهل النار أنهم يقرّون بأن رسلهم أنذترهم باليوم الآخر: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ - قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ - وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك: 8-10] . وقال: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [الزمر: 71] .

فالكفار جميعًا عندما يسألون عند ورودهم النار يقرون بأن رسلهم خوفتهم لقاء ذلك اليوم، ولكنهم كفروا وكذبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت