الصفحة 196 من 260

وأحمد عن عبد الله بن مسعود أن رجلًا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتأتين يوم القيامة بسبعمائة مخطومة"هذا لفظ أحمد والنسائي. ولفظ مسلم: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله. هذه في سبيل الله، فقال:"لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة" [1] .

وأما الأعمال التي تضاعف أضعافًا لا تدخل تحت حصر، ولا يحصيها إلا الذي يجزى بها: الصوم، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى:"إلا الصوم فإنه لي: وأنا أجزي به" [2] ."

والسر في كون الصائم يعطى من غير تقدير، أن الصوم من الصبر، والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10] ، قال القرطبي:"وقال أهل العلم: كل أجر يكال كيلًا، ويوزن وزنًا إلا الصوم، فإنه يحثى ويغرف غرفا" [3] .

ومن الصبر: الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها وكربها التي يبتلي الله بها عباده (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: 155-157] .

وعندما يرى أهل العافية عظم أجر الصابرين يتمنون أن تكون جلودهم قرضت

(1) تفسير ابن كثير: (1/562) .

(2) مشكاة المصابيح: (1/613) ، ورقمه: 1959. وهو في صحيح مسلم، ورقمه: 1151 ورواه البخاري في مواضع: 1894، 1904، 5927. واللفظ لمسلم.

(3) تفسير القرطبي: (15/240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت