أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟ ليست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله.
قال: فيقول إبراهيم: ليست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلًا من وراءَ وراءَ، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه تكليمًا، قال: فيأتون موسى، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقوم، فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق.
قال: قلت: بأبي وأمي، أي شيء كالبرق، قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمطر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط، فيقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة، تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس [1] في النار، والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قعر جهنم لسبعين [2] خريفا" [3] ."
4-روي الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، فقال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبونا آدم، فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: إني أذنت ذنبًا فأهبطت به إلى الأرض، ولكن ائتوا نوحًا."
فيأتون نوحًا، فيقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأُهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم،
(1) وفي بعض النسخ ومكردس.
(2) وفي بعض النسخ: لسبعون، وكلاهما صحيح، وانظر ما قاله النووي في شرح مسلم.
(3) صحيح مسلم، رقم: 195 في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.