الصفحة 132 من 260

وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) [البقرة: 174-175] .

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ) [البقرة: 174] ."وذلك لأنه تعالى غضبان عليهم، لأنهم كتموا وقد علموا، فاستحقوا الغضب، فلا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، أي لا يثني عليهم، ولا يمدحهم، بل يعذبهم عذابًا أليمًا" [1] .

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، ورواه الحاكم بنحوه. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

وفي رواية لابن ماجة قال:"ما من رجل يحفظ علمًا فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجومًا بلجام من نار" [2] .

ومن الذين يغضب الله عليهم يوم القيامة، فلا يكلمهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم الذين ينقضون ما عاهدوا الله عليه، ويشترون بأيمانهم ثمنًا قليلًا، فيحلفون الأيمان الكاذبة تحقيقًا لكسب دنيوي تافه، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [آل عمران: 77] .

وقد ساق ابن كثير أحاديث كثيرة تتعلق بهذه الآية:

منها الحديث الذي رواه مسلم وأهل السنن وأحمد عن أبي ذر قال: قال

(1) تفسير ابن كثير: (1/363) .

(2) الترغيب والترهيب للحافظ المنذري: (1/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت