فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 964

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نظرا إلى ما دل عليه بالنسبة إلى ما دل عليه مطلق اسم الفاعل، فليتأمل. ثم قال الرمانى:

من المبالغة التعبير بالصفة العامة في موضع الخاصة، كقوله عز وجل: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [1] قال: وكقول القائل: أتانى الناس ولعله لا يكون أتاه إلا خمسة، فاستكثرهم وبالغ في العبارة عنهم. قلت: هذا صحيح، إلا أن التقييد بالخمسة لا أدرى مستنده فيه، وقد أطلق الناس على واحد، كقوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [2] وأريد نعيم بن مسعود على ما ذكره جماعة على أن الشافعى رضى الله عنه نص على أن اسم الناس يقع على ثلاثة فما فوقها، وأن المراد بالناس في قوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ «2» أربعة ثم جعل الرمانى من المبالغة إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم للمبالغة كقوله تعالى:

وَجاءَ رَبُّكَ [3] ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [4] وإن كان المراد جاء أمره، وجعل من المبالغة إخراج الممكن إلى الممتنع مثل قوله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [5] وجعل من المبالغة إخراج الكلام مخرج الشك، ومثله بقوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [6] ونحو قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [7] وجعل منه حذف الأجوبة للمبالغة نحو: وَلَوْ تَرى [8] وهذا كله عرف مما سبق من علم المعانى والبيان. قال عبد اللطيف البغدادى: ومتى وقعت المبالغة في قافية سميت إيغالا وهو أن يأتى البيت تاما من دون القافية، ثم تأتى القافية لحاجة البيت إلى الوزن فيزداد المعنى جودة وأنشد:

كأن عيون الوحش حول خبائنا … وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب [9]

وقد تقدم هذا في باب الإيجاز والإطناب.

(تنبيه) : سمعت بعض المشايخ يقول: إن صفات الله - تعالى - التى هى على صيغة المبالغة كغفار، ورحيم وغفور، ومنان، كلها مجازات، وهى موضوعة للمبالغة ولا مبالغة

(1) سورة الزمر: 62.

(2) سورة آل عمران: 173.

(3) سورة الفجر: 22.

(4) سورة النحل: 26.

(5) سورة الأعراف: 40.

(6) سورة سبأ: 24.

(7) سورة الزخرف: 81.

(8) سورة السجدة: 12.

(9) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 53، ولسان العرب 8/ 48 (جزع) ، وأساس البلاغة ص 58 (جزع) ، وكتاب العين 1/ 216، وتاج العروس 20/ 434 (جزع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت