وتسميته [1] باسم سببه؛ نحو: رعينا الغيث، ...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إطلاق اسم جزء المرسل على كله، ويكون جعله عين من أرسله بمعنى: هو الذى أرسله، ومثل في الإيضاح بقوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ [2] فأطلق القيام، وهو جزء الصلاة عليها لكونه أظهر أركانها، وكذلك قوله تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا [3] وكذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم:"من قام رمضان"، [4] "من قام ليلة القدر" [5] ومنه تسمية النافلة سبحة.
وقوله:"وعكسه"إشارة إلى القسم الثانى: وهو إطلاق الكل على الجزء، كاستعمال الأصابع في الأنامل في قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [6] أى:
أناملهم، دل عليه أن العادة أن الإنسان لا يضع جميع أصابعه في أذنه، ومنه:
"قطعت السارق"، وإنما قطعت يده ومثله الأصوليون بقوله عز وجل:"قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين" [7] أى: الفاتحة (قوله: وتسميته باسم سببه) إشارة إلى القسم الثالث وهو تسمية الشئ باسم سببه، نحو:"رعينا الغيث"؛ أى: النبات فسمى النبات غيثا، لأن الغيث سبب النبات، ومنه تسمية اليد قدرة، فإن اليد سبب القدرة، وجعل منه في الإيضاح قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [8] سمى جزاء الاعتداء اعتداء، من إطلاق اسم السبب على المسبب ومنه قوله تعالى: وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [9] البلاء مجاز عن العرفان ومنه قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا [10]
(1) أى: تسمية الشئ.
(2) سورة المزمل: 2.
(3) سورة التوبة: 108.
(4) أخرجه البخارى فى"الإيمان"، (ح 37) ، ومسلم (ح 759) .
(5) أخرجه البخارى فى"التراويح"، (ح 2014) ، ومسلم (ح 760) .
(6) سورة البقرة: 19.
(7) أخرجه مسلم (ح 395) .
(8) سورة البقرة: 94، يمكن أن تعد الآية كذلك من قبيل المشاكلة، نحو قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها خ خ، انظر التبيان للطيبى بتحقيقى 2/ 399.
(9) سورة محمد: 31.
(10) عمرو بن كلثوم من أصحاب المعلقات، وإن كان مقلا.