ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورأيت الطيبى ذكر هذا الجواب من غير أن يذكر هذه الحكاية. ولك أن تجعل:
فعولا وفعيلا حيث كانا لمؤنث مطلقا، من باب الإيجاز.
الثانى: حذف كلمة أو أكثر، فهى إما اسم، أو فعل، أو حرف.
الأول: الاسم، فمنه حذف المبتدأ فقط، وحذف الخبر فقط، ومنه حذف المضاف، والمضافين والثلاثة، وحذف الصفة، وحذف الموصوف، وحذف المعطوف مع حرف العطف مثل: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ [1] وحذف الحال، مثل: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [2] أى قائلين: سلام.
وحذف التمييز مثل: كم مررت؟ أى: كم ميلا؟ وحذف المستثنى، مثل: ليس إلا.
واختلفوا في حذف المبدل منه، وخرج عليه: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ [3] وأما حذف الفعل فكثير، حيث دلت عليه قرينة. وحذف الحرف كثير أيضا، جوز جماعة حذف الواو العاطفة، وخرج عليه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ [4] وهمزة الاستفهام تحذف كثيرا. وحذف الفاء في جواب الشرط لا يجوز إلا ضرورة. وحذف لام الأمر جوزه بعضهم.
الثالث: الجمل، فيحذف جواب لولا نحو: فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [5] وجواب لما نحو: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [6] ويحذف الشرط بلو، نحو: إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وجواب أما، نحو: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ [7] وجواب إذا نحو: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا [8] . ومنها حذف القسم منها حذف جوابه، قال القاضى التنوخى: وكل ذى جواب
جوز حذف جوابه. ومنها:
باب الإغراء، وباب التحذير، وباب نعم وبئس، وباب التنازع والاختصاص، والنصب على المدح.
(1) سورة الحديد: 10.
(2) سورة الرعد: 23، 24.
(3) سورة النحل: 116.
(4) سورة الغاشية: 8.
(5) سورة البقرة: 64.
(6) سورة الصافات: 103.
(7) سورة آل عمران: 106.
(8) سورة يس: 45.