نحو [من الوافر] :
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا
أى أنا ابن رجل جلا، أو صفة؛ نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [1] أى: صحيحة، أو نحوها؛ بدليل ما قبله، أو شرط؛ كما مر، أو جواب شرط:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا … متى أضع العمامة تعرفونى [2] [3]
التقدير: أنا ابن رجل جلا. وعليه ما على الأول، فإن رجل ليس جزء جملة، بل فضلة، على أنه قيل: أى: جلا اسم علم فلا حذف. حينئذ، وهو مستند عيسى ابن عمر في أن فعل عنده وزن يمنع من الصرف، فلذلك لم ينون جلا. وقال سيبويه: كأنه قال: أنا ابن الذى جلا، فعلى هذا الوجه، يكون حذف الموصول.
الثالث: جزء جملة هو صفة، كقوله تعالى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا أى كل سفينة صحيحة، أو صالحة بدليل فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وقيل: إن ابن عباس قرأ كل سفينة صالحة.
الرابع: جزء جملة هو شرط كما مر في آخر الإنشاء، نحو: ليت لى مالا أنفقه أى: أن أرزقه.
الخامس: جزء جملة هو جواب شرط، ويسمى الشرط في الأول، والجواب في الثانية جزء جملة، وإن كان جملة كاملة، باعتبار أنه غير مستقل، وكان الأحسن أن يقول: جزء كلام فإن الشرط جزء كلام، وإن كان جملة كاملة، وحذفه
(1) سورة الكهف: 79.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) أى في آخر باب الإنشاء.
(3) البيت من الوافر، وهو لسحيم بن وثيل في الاشتقاق (424) ، والأصمعيات (ص 17) ، وجمهرة اللغة ص 495، 1044، وخزانة الأدب (1/ 255، 257، 266) والدرر (1/ 99) ، وشرح شواهد المغنى (1/ 459) ، وشرح المفصل (3/ 62) ، والشعر والشعراء (2/ 647) ، والكتاب (3/ 207) ، والمقاصد النحوية (4/ 356) وبلا نسبة في الاشتقاق/ ص 314)، وأمالى ابن الحاجب ص 456، وأوضح المسالك 4/ 127، وخزانة الأدب 9/ 402، وشرح الأشمونى 2/ 531، وشرح شواهد المغنى 2/ 749، وشرح قطر الندى ص 86، وشرح المفصل 1/ 61، 4/ 105، ولسان العرب (ثنى) ، (جلا) وما ينصرف وما لا ينصرف ص 20، ومجالس ثعلب 1/ 212، ومغنى اللبيب 1/ 160، والمقرب 1/ 283، وهمع الهوامع 1/ 30.