فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 964

والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير من نطق بالصواب، وأفضل من أتى الحكمة وفصل الخطاب،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

واسكن"لمباشرة"آباؤكم وزوجك". كما تقول: تقوم هند وزيد، وإن كان زيد لا يصلح لمباشرة"تقوم"فإنه من عطف"

المفردات كما صرح به ابن الحاجب وغيره. وأما تصريح السهيلى في قوله تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [1] : أنه من عطف الجمل، فليس ذلك لاختلاف المتعاطفين بالتذكير والتأنيث بل لتكرار (لا) كما هو معروف عنه، والأولى في هذه أن تكون موصولة، لاقتضاء المقام ذلك.

ص: (والصلاة والسّلام على سيدنا محمد، خير من نطق بالصواب، وأفضل من أوتى الحكمة وفصل الخطاب) .

(ش) : الصلاة من الله الرحمة، ولها معان يطول ذكرها، قد أوعبنا الكلام عليها في شرح المختصر، والصلاة هذه إما من الله فتكون بمعنى الرحمة، أو من العبد فتكون معناها: صلاة العبد على النبى صلّى الله عليه وسلّم وهى قوله: اللهم صل عليه، وهى على التقديرين إنشاء، وكذلك الحمد، وقوله: (سيدنا) فيه استعمال السيد في غير الله سبحانه وتعالى وقد روى نحوه عن ابن مسعود، وابن عمر رضى الله عنهم، ويشهد له قوله صلّى الله عليه وسلّم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" [2] ،"إن ابنى هذا سيد" [3] ،"قوموا إلى سيدكم" [4] ، وقوله تعالى:

وَسَيِّدًا وَحَصُورًا [5] ، وقوله تعالى: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [6] ، وفى المسألة ثلاثة أقوال، حكاها ابن المنير في المصفى أحدها: أن السيد يطلق على الله وعلى غيره، والثانى: أنه لا يطلق على الله تعالى، وعزاه لمالك، والثالث: أنه لا يطلق إلا على الله بدليل ما روى أنه صلّى الله عليه وسلّم قيل له: يا سيدنا فقال:"إنما السيد الله" [7] ولا أدرى كيف غفل هذا القائل عما تقدم من الآيات والسنة، ونقل في الأذكار عن

(1) سورة البقرة: 255.

(2) "صحيح"أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه عن أبى سعيد، وانظر صحيح الجامع (ح 1428) .

(3) أخرجه البخارى فى"الصلح"، (5/ 361) ، وفى غير موضع من صحيحه.

(4) أخرجه مسلم فى"الجهاد والسير"، (ح 1768) .

(5) سورة آل عمران: 39.

(6) سورة يوسف: 25.

(7) "صحيح"أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير، وانظر صحيح الجامع (ح 3700) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت