فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 964

وعكسهما [1] .

والثانى [2] : قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا؛ نحو: زيد الأمير، أو مبالغة لكماله فيه؛ نحو: عمرو الشجاع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هنا التعريف المعنوى المقابل للتجهيل لا التعريف اللفظى المقابل للتنكير وقوله:"أو لازم حكم"، أى: إذا كان السامع غير جاهل بهما، ولكن قصد المتكلم إعلامه بأنه يعرف أحدهما وحكم به على الآخر، كقولك: الذى أثنى على أنت، لمن يعلم أن الثناء نقل إليك، ولا يدرى هل تعلم أنه المثنى أو لا؟ تقديره: علمت أن المثنى أنت، وتقول: أنت المثنى علىّ، في عكسه. وقوله: (وعكسهما) هو بالخفض معطوف على المثالين، وهما أخوك زيد، والمنطلق عمرو (وقوله: والثانى قد يفيد قصر الجنس) يريد بالثانى ما فيه الألف واللام سواء كانت دخلت على المسند أم المسند إليه، فتارة لا يفيد قصر الجنس على شئ كقول الخنساء:

إذا قبح البكاء على قتيل … رأيت بكاءك الحسن الجميلا [3]

وقد يفيد قصر الجنس كقول المصنف: (على شئ) إنما لم يقل على المسند؛ لأنه تارة يفيد قصر المسند، وتارة قصر المسند إليه، وذلك فى: زيد المنطلق، والمنطلق زيد. وفى كلامه نظر؛ لأن ذلك لا تختص به الألف واللام، بل الإضافة كذلك، فلا حاجة لقوله: (كذلك) فإن قولك: زيد صديقى، قد يقال: بإفادته للحصر على قول من جهة ما دل عليه من استغراق الإضافة، لا بالمعنى الذى حصل به القصر في قولنا: زيد المنطلق؛ فإن المدرك فيه الإخبار

بالجنس، كما تنبئ عنه الألف واللام، أما الإضافة فإنها لا تنبئ عن الجنس؛ ولذلك تقول: إن قولنا: زيد المنطلق لا فرق في إفادته الاستغراق بين أن تكون الأداة فيه جنسية أو استغراقية إلا أن المدرك فيهما مختلف، وذلك تارة يكون تحقيقا، مثل: زيد الأمير، والأمير زيد، إذا لم يكن أمير سواه، وتارة مبالغة لكماله في ذلك الوصف، نحو:

عمرو الشجاع والشجاع عمرو، وقد يقال: إن بيت الخنساء من ذلك.

(1) أى: عكس المثالين المذكورين وهما: أخوك زيد والمنطلق عمرو.

(2) يعنى: اعتبار تعريف الجنس.

(3) البيت من الوافر وهو للخنساء في شرح ديوانها ص: 82، ودلائل الإعجاز ص: 181، وشرح عقود الجمان 1/ 121، والإيضاح ص: 105. وفى المطبوع: الجميل وما أثبتناه من مصادر التخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت