ـــــــــــــــــــــــــــــ
وضع الظاهر موضع المضمر، وقوله تعالى: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [1] معرفتان والثانى عام، والأول خاص فالأول داخل في الثانى، وقوله تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [2] أى القاتلة بالمقتولة، وقوله تعالى: الْحُرُّ بِالْحُرِّ [3] الآية وقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [4] ثم قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فهما وإن اختلفا بكون الأول خاصا والثانى عاما متفقان بالجنس، وكذلك: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [5] ولذلك استدل بها على أن الأصل إلغاء الظن مطلقا، ومن ذلك من يرد على قولهم: إذا كان الثانى معرفة فالثانى هو الأول: وذلك قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [6] فإن
الناس مطبقون على الاستدلال بالآية استحباب كل صلح، فالأول داخل في الثانى وليس عينه، وكذلك: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [7] ، وكذلك: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [8] الفضل الأول العمل، والثانى الثواب، وكذلك: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ [9] وكذلك: لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ [10] ، وكذلك: زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ الْعَذابِ [11] بقرينة أن المزيد غير المزيد عليه، وكذلك:"ولا يزال في الصلاة ما انتظر الصلاة" [12] ، ومن ذلك ما يرد عليهم في النكرتين قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [13] فإن الثانى هو الأول، إلا أن يقال: أحدهما محكى من كلام السائل، والثانى محكى من كلام النبى صلّى الله عليه وسلّم وإنما الكلام في وقوعهما من متكلم واحد، وكذلك: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ [14] ، ومن مجئ الثانى
(1) سورة يوسف: 53.
(2) سورة المائدة: 45.
(3) سورة البقرة: 178.
(4) سورة البقرة: 185.
(5) سورة النجم: 28.
(6) سورة النساء: 128.
(7) سورة يونس: 36.
(8) سورة هود: 3.
(9) سورة هود: 52.
(10) سورة الفتح: 4.
(11) سورة النحل: 88.
(12) أخرجه بنحوه في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(13) سورة البقرة: 217.
(14) سورة الروم: 54.