فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 964

1 -لأنها أخصر طريق (إلى إحضار المسند إليه) ؛ نحو [من الطويل] :

هواى مع الرّكب اليمانين مصعد …

2 -أو تضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما؛ كقولك: عبدى حضر، وعبد الخليفة ركب، وعبد السلطان عندى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأول: أن لا يكون لإحضاره في الذهن طريق أخصر من الإضافة، وينبغى أن يقيد بما إذا كان المقام مقام اختصار، كما صنع في المفتاح كقول جعفر بن علبة حين حبس بمكة:

هواى مع الرّكب اليمانين مصعد … جنيب وجثمانى بمكّة موثق [1]

فإنه لا طريق أخصر من ذلك، وإنما جعل هذا مقام اختصار؛ لأن حال المحبوس حال ضيق، وبعد هذا البيت:

عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت … إلىّ وباب السّجن دونى مغلق

وأورد عليه أن التعجب منصب على قوله: وأنى تخلصت فيلزم أن يكون معمولا لقوله: عجبت، ولا يصح، فإن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وأجيب بأن الاستفهام صمن معنى التعجب، فلا حاجة لجعله معمولا لعجبت.

الثانى: أن يتضمن التعظيم لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما، فالمضاف كقولك: عبد الخليفة قادم فأكرمه، ومنه أعنى ما يتضمن تعظيم المضاف، وإن لم يكن مسندا إليه.

لا تدعنى إلا بيا عبدها … فإنّه أشرف أسمائى

وقوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [2] والمضاف إليه كقولك:

عبدى فعل كذا، تريد تعظيم شأن نفسك بأنك ذو عبد، وتعظيم شأن غيرهما كقولك:

عبد السلطان عند فلان، تريد بالإضافة الأولى تعظيم فلان المذكور في الإضافة

(1) البيت من الطويل، وهو لجعفر بن علبة الحارثى - شاعر مقل من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية، وكان مسجونا بمكة في جناية، فزارته محبوبته مع ركب من قومها، فلما رحلت قال فيها ذلك - انظر البيت في معاهد التنصيص 1/ 120، والتبيان 1/ 163، والمفتاح ص 99، وبلا نسبة في تاج العروس 12/ 182 (شعر) ، والمصعد: اسم فاعل من أصعد بمعنى أبعد في السير، والجنيب: المستتبع من (جنب البعير) إذا قاده إلى جنبه.

(2) سورة الحجر: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت