فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 964

ـــــــــــــــــــــــــــــ

للصون لكان جيدا، وقد يجاب عنه بأن الصون ليس هو الترك، بل قصده للصيانة، وهو لم يوجد، بل وجد ما يوهمه، ومثال الأول:

سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى … أيادى لم تمنن وإن هى جلّت

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه … ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت [1]

هما لأبى الأسود الدؤلى يمدح عمرو بن سعيد بن العاصى، وكذلك قول الآخر:

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم … دجى اللّيل حتّى نظم الجزع ثاقبه

نجوم سماء كلّما انقضّ كوكب … بدا كوكب تأوى إليه كواكبه [2]

ولو عبر المصنف بقوله: لقصد التعظيم؛ لمثلنا ذلك بقوله تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها [3] . وفى هذا المعنى يقول يزيد:

وإيّاك واسم العامريّة إنّنى … أغار عليها من فم المتكلّم [4]

ومثال الثانى: قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [5] ، وقوله: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ [6] ، وإنما يصح التمثيل بهاتين الآيتين الكريمتين؛ لصون اللسان عن المسند إليه باعتبار لسان القارئ، لما لا يخفى، وكقوله:

(1) البيتان من الطويل، وهما لعبد الله بن الزبير في ديوانه 142، ونسبهما في الحماسة البصرية 1/ 135 إلى عمرو بن كميل، وهما في ديوان إبراهيم بن العباس الصولى في الطرائف الأدبية ص 130، وفى التبيان للطيبى 1/ 147، والمفتاح ص 94، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1/ 52 ونسبهما لأبى الأسود الدؤلى، وفى دلائل الإعجاز ص 149، والإشارات والتنبيهات ص 303، 34، وبلا نسبة في الإيضاح ص 38، والتلخيص ص 109.

(2) البيتان من الطويل ينسبان لأبى الطحان القينى، وللقيط بن زرارة، انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة 1/ 711، وحماسة أبى تمام 522، والتبيان للطيبى 1/ 146، والإشارات والتنبيهات ص 34، والمفتاح 94، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1/ 52، وبلا نسبة في الإيضاح ص 39.

(3) سورة النور: 1.

(4) البيت ليزيد في شرح عقود الجمان 1/ 52.

(5) سورة البقرة: 18.

(6) سورة القارعة: 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت