فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 964

وقولنا: بتأوّل خ خ: يخرج ما مرّ من قول الجاهل؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله [من المتقارب] :

أشاب الصّغير وأفنى الكبي … ر كرّ الغداة ومرّ العشى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مثل: عيشة راضية، أو للمفعول مثل: سيل مفعم؛ على أنه قيل في عيشة راضية غير ذلك، فقال البصريون: هو على إرادة النسب، أى عيشة ذات رضا، وفيها ضمير الفاعل، كما هو في قولك: رجل هندى. وقال الكوفيون: أصله مرضية، فأقيم راضية، مقام مرضية. قال الفارسى: فعلى هذا ليس الضمير المستتر فاعلا، بل هو قائم مقامه، فعلى الوجهين هو مجاز إفرادى لا عقلى، وقيل: الأصل راض صاحبها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع مستترا، وأنث لإسناده لمؤنث، وقيل: راضية معناه كاملة. وقوله: وسيل مفعم الكلام فيه كعيشة راضية فتطرقه هذه الأقوال وكذلك الجميع وقوله: شعر شاعر تقدم الكلام عليه.

(تنبيه) : عرف مما سبق أن الإسناد إلى الفاعل والمفعول أقسام أربعة:

أحدها - أن يسند إلى الفاعل والفعل مبنى له مثل: (قام زيد) .

الثانى - أن يسند إلى الفاعل والفعل مبنى للمفعول مثل: (رضى صاحب العيشة) .

الثالث - أن يسند إلى المفعول والفعل مبنى للفاعل، مثل: (عيشة راضية) .

الرابع - أن يسند إلى المفعول وهو مبنى له مثل: (ضرب زيد) .

(تنبيه) : المراد بقولنا الإسناد إلى المفعول وما معه هو الذى كان مفعولا، وكذلك في الجميع، ولا نعنى أنا نسند إليه حال كونه مفعولا، فلا نقول: إن راضية بمعنى مرضية، والضمير للفاعل، ولو قلنا ذلك لتهافت، بل الصيغة فاعل لفظا صناعيا، ومعنى مجازيا.

(تنبيه) : لك أن تقول: الملابسة لا تختص بالسببية، بل جميع العلاقات المذكورات في المجاز اللفظى ينبغى أن تأتى في المجاز الإسنادى.

قوله: (وقولنا بتأول يخرج ما مر من قول الجاهل) يعنى قوله: أنبت الربيع البقل، ويعنى الجاهل بالله تعالى، وهو الكافر.

قوله: ولهذا لم يحمل على المجاز قول الصلتان العبدى، وقيل السعدى:

أشاب الصّغير وأفنى الكبي … ر كرّ الغداة ومرّ العشى [1]

(1) الأبيات من المتقارب، وهى للصلتان العبدى: قثم بن ضبية العبدى، في شرح الحماسة للمرزوقى ص 1209، والمعاهد 1/ 71، ولطائف التبيان للطيبى ص 117 بتحقيقى، والتبيان للطيبى 1/ 320 بتحقيقى، ونهاية الإيجاز -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت