فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 575

مردود عليه، وإنما يقال لمن كفَّر الناس بغير بينة ولا برهان هو من أهل الغلو في التكفير، والغلو جاء في الشرع ذمه والتحذير منه، ولا أعني بذلك أن المجاهدين وعلماءهم غلاة في التكفير حاشا وكلا، بل نحسب أنهم على حق وهدى، ولكن لا يعني ذلك عدم وجود من هو من الغلاة فإنه لا تخلوا جماعة أو حزب من وجود الغلاة والشاذين في صفوفها، ولكن العبرة في الحكم على الجماعات إنما هو بالغالب والسواد الأعظم ابتداءً من علمائهم ومشايخهم، وهذا أمر واضح ومعلوم، وإلا فلو خرج إلينا أحد أدعياء السلفية وقال قولًا خالف فيه مشايخه وغالبَ أهل منهجه هل يصح لنا أن ننسب قوله إلى عموم أهل ذلك المنهج؟!

إنّ مثل هذه الألفاظ قد ولّدت عند كثير من طلبة العلم ورعًا ممسوخًا حتى أصبح كثير منهم يتورع عن تكفير دعاة الشرك والوثنية، وعن تكفير المستهزئين بالله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم، حتى أصبحت أحكام الكفر والرّدّة ليس لها على أرض الواقع أي وجود، فهي لا تعدوا أن تُدرّس وتُشرح ثم تُغَيّب في الصدور وتطوى بين السطور وتوضع على أرفف المكتبات، وبذلك اشرأبّت أعناق العلمانيين والزنادقة والمرتدين، وتجرّؤوا على ترويج كفرهم، وأهل العلم وطلابه يتجادلون في حكمهم وحالهم، وإذا ما خرج أحدٌ وصرّح بكفرهم فسرعان ما تتراكم عليه التُّهم والانتقادات ليس من أولئك الكفرة بل ممن مُسخ ورعهم، وإلى الله المشتكى.

وكذلك الأمر في إطلاقه لفظ التفجير، فإن التفجير هو سلاح من أسلحة هذا العصر قد يستخدم في الحق وقد يستخدم في الظلم والإجرام، والذي ينسب قومًا إلى لفظ التفجير على وجه الذم مطلقًا مخطيء، وكذلك لو نسبها على وجه المدح مطلقًا؛ لأنه فعل محتمل، وهذا مثل أن ينسب قومًا إلى السيف فيقول: السيفيين أو إلى البندقية فيقول: البندقيين وهكذا، وهذا أمر في غاية الخلط والتلبيس.

وإتيان المؤلف بهذه الإطلاقات والإجمالات في المواطن التي تحتاج إلى تفصيل وتوضيح من باب تلبيس الحق بالباطل وبهذا يكون المؤلف قد حكم على نفسه، فقد قال في الشبهة الخامسة: [أن هذا الإطلاق من جنس إطلاق اللفظ المجمل ليتم لبس الحق بالباطل، كما هو صنيع أهل البدع في كل زمان وحين] .

ولا يقول قائل-وقد قيل-: إن التفجير حرق بالنار وقد ورد في السنة النهي عن التعذيب بالنار.

فالجواب أن استخدام المجاهدين للتفجير والمتفجرات هو من باب عقوبة الظالم بالمثل والله تعالى يقول: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ، ثمّ إن المتفجرات هي من أسلحة هذا الزمان، ولا يُعقل أن يقاتلنا العدو بالصواريخ والقنابل الفتاكة ونقاتله بالسيوف والرماح!

ثمّ ما الذي يستخدمه جنود الحكومات في مطاردتهم وقتالهم لشباب الإسلام أليس القنابل والمتفجرات؟! أفيجوز ذلك لحكامكم ولا يجوز لغيرهم؟

والذي لاحظناه من هؤلاء وأمثالهم أنهم يطلقون عبارات جاء بها الكفار دون أي تحقيق أو نظر وإنما يدندنون بما يدندن به أعداء الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت