والكفار لهم مقاصد من اختيار هذه الألفاظ من أهمها نشر مذهب الإرجاء؛ فإن الإرجاء دين يحبه الملوك كما قال ذلك بعض السلف، وبالتالي لن يتدخل المرجئة في أمر السياسة والحكم وبذلك يفعل الحكام العملاء ما يخططه الأعداء دون أي كلفة أو معارضة.
وانظر مثلًا إلى لفظة الإرهاب تجد أن القوم - {أعني أدعياء السلفية} - قد فتحوا مواقع لهم على الإنترنت باسم (لا للإرهاب،،، خطر الإرهاب،،، التحذير من الإرهاب ونحوها من العبارات السائبة) ولو تأملنا أدنى تأمل في هذه العبارة ومن أين أتت وما مقاصدها عرفنا أن القوم ينعقون بما لا يعقلون، فأنت تعلم أن هذه العبارة جاءت من الكفار، واختيارهم لها لأنها وردت في القرآن في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخبل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، فهم يُنَفّرون الناس من الإسلام بزعم أنه يأمر بالإرهاب، ثمّ هل الإرهاب مذموم بإطلاق؟ وهل يأمرنا القرآن بأمر مذموم؟ هل يأمرنا القرآن بالعنف وسفك الدماء؟ إن الإرهاب مأخوذ من الرهبة وهي الخوف، فالإعداد لقتال الكفار وتجييش الجيوش يرهب الكفار فهل هذا مذموم؟ إن الإرهاب منه ما هو ممدوح بل مأمور به وهو إرهاب الكفار المحاربين ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (نصرتُ بالرّعب مسيرة شهر) متفق عليه، وهناك إرهاب مذموم وهو قتل الأنفس المعصومة وتخويف الأنفس البريئة.
وهنا أقول: من هو الإرهابي المجرم المعتدي الذي يُخيف الآمنين ويقتل الأنفس البريئة؟
هل هو الذي يدافع عن نفسه ودينه وعرضه وأرضه ويرد كيد الأعداء؟ أم الذي يقتل الشيوخ والنساء والأطفال في الشيشان وأفغانستان والعراق والصومال وفلسطين وغيرها؟
وأين كانت تلك المواقع والمنتديات والمحاضرات والندوات حين كان المسلمون يذبحون في فلسطين والشيشان وكوسوفا والبوسنة وكشمير وإندونيسيا وجزر الملوك والسودان والصومال وإريتريا والفلبين وتركستان الشرقية؟
ولماذا لم تُنشأ تلك المواقع وتقام تلك المحاضرات والندوات لأجل التنديد والاستنكار على اليهود والصليبيين، وتحريض الأمة على جهادهم وقتالهم؟
أليس ما تقوم به أمريكا واليهود والشيوعيون والصرب في حق المسلمين من الإرهاب؟
إن كان المندِّدون والمستنكرون للإرهاب إنما استنكروا ذلك لسفك دماء المسلمين وترويعهم فإنّ دماء المسلمين تسفك منذ زمن وهم يروَّعون منذ عقود، فكم مضى على الشعب الفلسطيني الجريح وهو يقتل ويروّع، وكذلك كشمير، وإخواننا المسلمين في الفلبين وإندونيسيا وتركستان الشرقية، فلماذا لم يستنكروا في ذلك الحين ولماذا لم ينددوا بتلك الجرائم، لماذا فتحت تلك المنتديات وتراكمت تلك الخطب والندوات والمحاضرات بعد أحداث الحادي عشر المباركة التي قصمت ظهر هبل العصر ومرّغت أنف أمريكا في التراب والوحل، لماذا علت أصوات المخذّلين وارتفعت صرخات المستنكرين عندما قامت الأمة المظلومة الجريحة لتأخذ ببعض ثأرها وتقاتل عدوها الذي تفنّن في قتلها وترويعها وتمزيقها، هل كلّ هذا خوفًا على الأنفس البريئة، والدماء المعصومة؟