ثلاثة أشهر ونصف في السنة، ومعدل الغزوات والسرايا الإسلامية في العهد النبوي هو غزوة أو سرية كل شهرين، ولو استثنينا الأشهر الحُرم يكون المعدل غزوة كل شهر، وإذا قلنا بأن وقت الغزوة يتراوح بين 15 إلى 20 يومًا في الشهر (ذهابًا وإيابًا) ، فيكون الصحابة قد قضوا ثلاثة أرباع حياتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد.
وهذا الكلام أعني قول عبد الله بن عبد العزيز: [ولنقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض اتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية.] .
كفر من وجهين:
الأول/ أنه زعم أن الأديان لم تأمر بالصراع والقتال وهذا كذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتكذيب لصريح القرآن وصريح السنة، فإن الله تعالى أمرنا بقتال الكفار والمشركين حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والنبي صلى الله عليه وسلم جاهد المشركين ابتداءً، وأمرنا بقتالهم وجهادهم، وحُكمُ الكفار-الذين بلغتهم الدعوة العامة- أنهم حربيون مالم يعصم دمهم ذمّة أو عهد أو أمان، وإلا فالأصل أنهم حربيون تحل دماؤهم وأموالهم، وسيأتي ذكر أقوال العلماء في هذا.
الثاني/ أنه طعن في الله سبحانه الذي أمرنا بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
-وطعن في القرآن الكريم الذي فيه الأمر بقتال الكفار سواء كانوا من المشركين الوثنيين أو من أهل الكتاب.
-وطعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاهد الكفار جهاد الطلب واسترقّ مقاتليهم، وسبى نساءهم وذراريهم بحكم الله، والذي أمر ببغض الكافرين وجهادهم، وبيّن أن الذّلّة والصغار على من خالف أمره.
-وطعن في الصحابة الكرام الذين جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهدوا بعد موته وتغلبوا على الروم والفرس.
وهاك بعض الآيات والأحاديث:
قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 5) .
قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية:"قال الضحاك بن مزاحم: أنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد ومدة".
وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية"لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة" (انتهى كلام ابن كثير رحمه الله) .
وقال الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .
وقال تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإما منًّا بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها .. } .